shOshO's profileshOshO SpaCePhotosBlogListsMore Tools Help

Blog


    October 16

    مجرد هذيان قلمي

    بينما انا عابرة طريقي...
     

    و اذا بي أسمع صريخا يعم سكون المكان...
    أثارني الأمر ...فهرولت مسرعة الى مكان الحدث...
    فوجدت سيدا يصرخ بأعلى طبقات صوته الخشنة...في وجه امرأة...
    مسكينة لا حول لها ولا قوة...
    يجرها محكما قبضته ...الى خارج بيتها...
    مرددا عبارات جد قاسية....
    ألم أقل لك لم اعد أريدك...لم اعد أطيقك...أكرهك ألم تفهمي بعد...
    ابتعدي عني...لقد ضقت درعا بك ومن صوتك وشكلك(****)...

    والناس تشاهد المشهد متؤثرة بدورها...
    جاعلة من المشهد دراما باكية ... هيأوا لها أرضية مثينة بسكوتهم وصمتهم المخزي...
    منصتين الى موسيقى تأثيرية للمشهد الدرامي...بكل حواسهم...
    للأسف تمثلت في صرخات الأبناء و التي أذلت و أهينت أمهم أمام مرأى الجميع...
    واذا بي أقترب شيئا فشيئا من مسرح الحدث...
    والزوج ما زال يردد الكلمات القاسية...والتعبيرات التي تدل على انحطاط شخصه...
    فلم تستجدي لا صرخات البراءة فيه ولا توسلات الزوجة التي يرتعش جميع بدنها من الذعر...
    وهي تقول:
    أستحلفك بالله أن تتركني وشأني...
    لا أريد منك شيئا الا أولادي ....وحريتي اذا كنت فعلا لا تريدني...
    وها هي الا مجرد خطوات ليست ببعيدة...
    أمسكت بيد هذه المسكينة...فتشبتت بي وكأنها رأت منفدا لخلاصها من قبضة هذا المتوحش...
    وهو يردد: ارحلي ...ارحلي...انني أمقتك...
    فلم أحتمل كفاية....
    فصرخت في وجهه...
    أتريدها أن ترحل...هذا كل ما تطلبه...!!
    اطمئن يا هذا سترحل عنك بعيدا حيث أنت...
    فهي من لا يشرفها البقاء معك...
    هي من تحملت وصبرت على جبروتك وظلمك وسوء معاشرتك...
    يا هذا لا تصرخ في وجهنا...كأنك تتباهى بمجدك وببسالتك أمام هذا الحشد العديم الضمير...
    انظر الى حالك...اهذه هي بمن ينعتونها بالرجولة؟؟؟...
    صراخ وضرب وشرارة من عيونك تكاد تحرق المكان بمن فيه....
    تتصبب عرقا ...كأنك تجر جبلا من الياقوت...
    تعيبها والعيب فيك...
    وتلعن شكلها...وأنت المذموم بحالك...
    ;
    ;
    التفت الى من كانوا ينظرون بحسرة وتأسف....
    وكأن المعركة كانت في وسط قعر البحر ... يصعب الوصول اليها...
    ألا تخجلون من حالكم...!!!
    سال لعابكم .... من كثرة التحديق وكأنه مشهد رومانسي منقطع النظير...
    أهذه هي نصرة المظلوم؟؟؟...
    وحتى ان لم تكن هذه السيدة مظلومة....ألم تؤثر فيكم صرخات الأطفال الذين لا ذنب لهم؟؟؟...
    فالكلام لو كان يجدي...لأفقنا من غفلتنا منذ زمن...
    ;
    ;
    التفت ورائي مرة ثانية فلم أجد سوى هذه المرأة المسكينة وهي تعانق أطفالها وتبكي من القهر...
    وقد قفل باب بيتها بالمفتاح وهي خارجه....
    فلم يسعني سوى أن أهدئ من روعها ببعض من كلمات علها تخفف من وطأت الوضع...
    قائلة :اعطيني يدك من جديد...
    فما ضاع حق وراءه باطل...هيا لأرافقك الى بيت أهلك...
    وكما يقول المثل:(اللحم اذا تعفن لا يتحمل رائحته الا الأهل)


    هذه صورة من ضمن صور ألبومات الحياة بالرغم مما تحمله من قساوة وظلم...
    لكننا اعتدنا على ملامستها...ومعايشتها عن قرب...
    من جيراننا...من ذوينا...
    لكن ما يجب أن نقف عنده...
    هم ثمرات هذا الخلل أو بالأحرى ما يسمونه بزواج هذا العصر...
    هم ضعفاء...ضحايا لخلفات الأب والأم المزمنة والدائمة...
    فالأب لا يرحم والأم لا تسامح وتغفر و العكس صحيح...
    ومن يتألم في صمت هم الأطفال...
    ومن هنا تبدأ ثغرات التدمر على الواقع...تفكك الأسري...الى ما هنالك...

    ;
    ;

    ندائي الى كل زوجة عانت وما زالت تعاني من قسوة زوجها...
    اصبري واصبري...
    فالله حنيفك ونصيرك...
    سامحي...واعطفي...فهذه طبيعتك...
    كوني من تهدم الجبال بقوة تحملها وصمتها...
    لا بدموعها وعويلها...ونذب حظها...
    فأنت من اخترت...فكني صلبة أمام اختيارك...
    فكم من جليد ذاب ليصبح ماء عذبا...
    وكم من نار ملتهبة انطفأت لتصبح رمادا متطايرا...
    بيدك كل شيء...
    وأهم شيء كرامتك وعفتك اجعليهما دائما وأبدا محلقتان في الأفق...
    ملتمسة بذلك الشموخ...


    ويبقى مجرد هذيان قلمي...